أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري

59

التوحيد

وَكِيلٌ [ الزمر : 62 ] ، وقوله : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [ الرعد : 33 ] ، وبالعلم بقوله : يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ [ الأنعام : 3 ] ، وغير ذلك . فعلى مثل بعض هذه الوجوه المجيء والذهاب والقعود ، مع ما كان مجيء الأجسام يفهم منه الانتقال ، ثم مجيء الحق يفهم منه الظهور كقوله : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ [ الإسراء : 81 ] ، وعلى ذلك ذهاب الباطل بطلانه ، وذهاب الجسم انتقاله ، فهذا محلّ المجيء والذهاب في المعروف من الأعراض والأجسام ، واللّه يتعالى عن المعنيين جميعا ، لم يجز أن يفهم من المضاف إليه ذلك ، ولا قوة إلّا باللّه . للمسألة عبارة أخرى : إنه ما من جهة ولا حالة إلا للّه على عباده فيها نعم لا تحصى ، فجعل عليهم بها ، وفيها عبادات ، كما جعل في الجوارح والأموال بها له فيهما من النّعم ، ولا قوة إلّا باللّه . على أن السماء هي محل ومهبط الوحي ، ومنها أصول بركات الدنيا ، فرفع إليها البصر لذلك ، ولا قوة إلّا باللّه . مسألة [ أدلة رؤية اللّه تعالى ] قال أبو منصور رحمه اللّه : القول في رؤية الرب عز وجل عندنا لازم وحق من غير إدراك ولا تفسير . فأما الدليل على الرؤية فقوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [ الأنعام : 103 ] ، ولو كان لا يرى لم يكن لنفي الإدراك حكمة ؛ إذ يدرك غيره بغير رؤية ، فموضع نفي الإدراك - وغيره من الخلق لا يدرك إلا بالرؤية - لا معنى له ، وباللّه التوفيق . والثاني : قول موسى عليه السلام : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [ الأعراف : 143 ] ، ولو كان لا يجوز الرؤية لكان ذلك السؤال منه جهل بربه ، ومن يجهله لا يحتمل أن يكون موضعا لرسالته أمينا على وحيه . وبعد ، فإن اللّه تعالى لم ينهه ولا أيأسه ، وبدون ذلك نهى نوحا وعاتب آدم وغيرهما من الرسل ، وذلك لو كان لا يجوز يبلغ الكفر . ثم قال : فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي [ الأعراف : 143 ] ، فإن قيل : لعله سأل آية يعلم بها ، قيل : لا يحتمل ذا لوجوه : أحدها أنه قال : لَنْ تَرانِي [ الأعراف : 143 ] ، وقد أراه . وأيضا إنّ طلب الآيات يخرج مخرج التعنت ، أو قد أراه الآيات ، وذلك تعنت الكفرة ، إنهم لا يزالون يطلبون الآيات وإن كانت الكفاية قد ثبتت فمثله ذلك . وأيضا أنه قال : فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي [ الأعراف : 143 ] ، والآية